السيد مهدي الرجائي الموسوي
544
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
وقد جدّ المترجم في الاشتغال بمعرفتها عنده حتّى تضلّع بها وأجازه والده ، وكان إلى جانب ذلك من شيوخ الأدب وكبار رجال القريض ، فقد أجاد في نظمه رغم إكثاره ، وجاء شعره من الطبقة العالية في الرقّة والانسجام ، وقد بلغ في ذلك مبلغاً عظيماً حتّى تغلّبت شهرته الأدبية على مكانته العلمية . فقد حمل راية الأدب في النجف زمناً طويلًا يزيد على أربعين سنة ، صحب السيد جعفر الحلّي في أواخر عمره ، واشترك في بعض الحلبات والأندية معه ، ومع الشيخ جواد الشيبي ، والشيخ هادي آل كاشف الغطاء ، والشيخ محمّد السماوي ، وغيرهم من أعلام الأدب الأفاضل ، ورجاله المبرزين ، وكان مرموقاً بينهم بعين التقدير والاعجاب . وكان له الباع الطويل في نظم التواريخ ، ونظمه في ذلك يفوق نظم بعض معاصريه لبلاغته . وكان رحمه اللَّه كثير التواضع ، حسن الملتقى ، كريم الأخلاق ، وديع النفس ، بعيداً عن الكبر والزهو ، لين العريكة ، تقياً صالحاً ورعاً ديناً ، خشناً في ذات اللَّه ، بعثه العلم الحجّة السيد أبو الحسن الاصفهاني وكيلًا عنه إلى ناحية الفيصلية ، فكان هناك مرجعاً في الأحكام وسائر الأمور ، إلى أن توفّي في ( 22 - ج 1 - 1362 ) وحمل جثمانه إلى النجف الأشرف ودفن بمقبرة والده في داره في محلّة الحويش ، وله عدّة آثار ، ثمّ عدّها « 1 » . وقال السيد الأمين : كان عالماً فاضلًا أديباً شاعراً ، من الطبقة الممتازة بين شعراء عصره ، انتقل مع والده إلى سامراء سنة ( 1298 ) وهي سنة الطاعون وعمره ثماني سنوات ، وبقي فيها مع والده ثلاث عشرة سنة . ثمّ عاد مع والده إلى النجف واشتغل بطلب العلم استفادة وإفادة ، ورأيناه هناك وعاشرناه ، ولنا معه قرابة من جهة النساء ، فامّ والده هي بنت السيد حسين ابن جدّ جدّنا السيد أبو الحسن موسى ، وذهب إلى الحجّ أيّام إقامتنا بدمشق ، فرأيناه هناك وزرناه وزارنا . وقال في حقّه صاحب الطليعة : عالم فاضل معاصر أديب شاعر ، شعره من الطبقة
--> ( 1 ) نقباء البشر 2 : 768 - 770 برقم : 1250 .